ابن حجر العسقلاني

214

فتح الباري

هذا الحديث وآخر في الطب وكذا الراوي عنه مروان بن شجاع وقد تابع سالما على روايته لهذا الحديث حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير وتابع سعيدا عكرمة عن بن عباس ورواه أيضا أبو ذر وأبو هريرة وعتبة بن المنذر بضم النون وتشديد الذال المعجمة المفتوحة بعدها راء وجابر وأبو سعيد ورفعوه كلهم وجميعها عند ابن مردويه في التفسير وحديث عتبة وأبي ذر عند البراز أيضا وحديث جابر عند الطبراني في الأوسط ورواية عكرمة في مسند الحميدي ( قوله سألني يهودي ) لم أقف على اسمه والحيرة بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة بلد معروف بالعراق ( قوله أي الأجلين ) أي المشار إليهما في قوله تعالى ثماني حجج قان أتممت عشرا فمن عندك ( قوله حبر العرب ) بفتح المهملة وبكسرها ورجحه أبو عبيد ورجح ابن قتيبة الفتح وسكون الموحدة والمراد به العالم الماهر وإنما عبر به سعيد لكونها مستعم عند الذي خاطبه وقد أخرج أبو نعيم من حديث ابن عباس مرفوعا أن جبريل سماه بذلك ومراده بالقدوم علي ابن عباس أي بمكة ( قوله قضى أكثرها وأطيبها ) كذا رواه سعيد بن جبير موقوفا وهو في حكم المرفوع لان ابن عباس كان لا يعتمد على أهل الكتاب كما سيأتي بيانه في الباب الذي يليه وذكر ابن دريد في المنثور أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما غزا المغرب أرسل إلى ابن عباس جريجا فكلمه فقال ما ينبغي لهذا إلا أن يكون حبر العرب وقد صرح برفعه عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل أي الأجلين قضى موسى قال أتمهما وأكملهما أخرجه الحاكم وفي حديث جابر أوفاهما أخرجه الطبراني في الأوسط وفي حديث أبي سعيد أتمهما وأطيبهما عشر سنين والمراد بالأطيب أي نفس شعيب ( قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال فعل ) المراد برسول الله صلى الله عليه وسلم من اتصف بذلك ولم يرد شخصا بعينه وفي رواية حكيم بن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وعد لم يخلف زاد الإسماعيلي من الطريق التي أخرجها البخاري قال سعيد فلقيني اليهودي فأعلمته بذلك فقال صاحبك والله أعلم والغرض من ذكر هذا الحديث في هذا الباب بيان توكيد الوفاء بالوعد لان موسى صلى الله عليه وسلم لم يجزم بوفاء العشر ومع ذلك فوفاها فكيف لو جزم قال بن الجوزي لما رأى موسى عليه السلام طمع شعيب عليه السلام متعلقا بالزيادة لم يقتض كريم أخلاقه أن يخيب ظنه فيه ( قوله باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها ) هذه الترجمة معقودة لبيان حكم شهادة الكفار وقد اختلف في ذلك السلف على ثلاثة أقوال فذهب الجمهور إلى ردها مطلقا وذهب بعض التابعين إلى قبولها مطلقا الا على المسلمين وهو مذهب الكوفيين فقالوا تقبل شهادة بعضهم على بعض وهي إحدى الروايتين عن أحمد وأنكرها بعض أصحابه واستثنى أحمد حالة السفر فأجاز فيها شهادة أهل الكتاب كما سيأتي بيانه في أواخر الوصايا إن شاء الله تعالى وقال الحسن وابن أبي ليلى والليث وإسحاق لا تقبل ملة على ملة وتقبل بعض الملة على بعضها لقوله تعالى فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وهذا أعدل الأقوال لبعده عن التهمة واحتج الجمهور بقوله تعالى ممن ترضون من الشهداء وبغير ذلك من الآيات والأحاديث ( قوله وقال الشعبي لا تجوز شهادة أهل الملل الخ ) وصله سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا داود عن الشعبي لا تجوز شهادة ملة على أخرى الا المسلمين فإن شهادتهم جائزة على جميع الملل وروى عبد الرزاق عن الثوري عن